تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

25

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

المجعول له لا يملك الأجرة إلا بعد إنجاز العمل ، وكالسبق والرماية ؛ فإنّ الملكية تتوقّف على تحقّق السبق في الخارج وإصابة الهدف . وفي هذه العقود إذا قام أحد طرفيها بالفسخ وشكّ في اللزوم وعدمه ، فإن كان العقد المفسوخ لازماً ، فلا أثر للفسخ ، وإن كان جائزاً انفسخ العقد وانحلّ ، ففي مثل ذلك هل يجري استصحاب بقاء الملكية المعلّقة للشكّ في بقائها ؟ فإذا شككنا في أن عقد الوصية لازم أو جائز ، فعلى الأوّل لا ينفسخ بالفسخ ، وعلى الثاني ينفسخ به ، وعندئذ فإذا مات الموصي بعد فسخ عقد الوصية ، فلا محالة يشكّ في انتقال المال الموصى به إلى الموصى له ، ونقول : إنّه لو مات قبل الفسخ لانتقل المال إليه الآن كما كان ، فيستصحب بقاء الملكية الفعلية ، باعتبار أن هذه الملكية متيقّنة قبل الفسخ ويشكّ في بقائها بعده . هذا ، ولكن الكلام في أن هذا الاستصحاب هل يجري أو لا ؟ والجواب أن فيه وجوهاً : الوجه الأول : ما ذهب إليه الشيخ الأنصاري من أن هذا الاستصحاب حيث إنَّه تعليقي فلا يجري في هذه العقود لإثبات لزومها وعدم انفساخها ، باعتبار أنه لا أثر لهذه العقود المعلّقة قبل حصول المعلّق عليها في الخارج « 1 » . وأما بناؤه ( قدس سره ) على جريان الاستصحاب في المثال المعروف وهو العصير العنبي إذا صار زبيباً ، لا من جهة أنه يقول بجريان الاستصحاب التعليقي ، بل من جهة تحويل الاستصحاب فيه إلى الاستصحاب التنجيزي وهو استصحاب بقاء سببية الغليان ، فإنّ هذه السببية فعلية ولا تكون معلّقة ، فإنّ المعلّق هو حرمة العصير العنبي لا الملازمة بينهما وبين الغليان ولا السببية ، وهذا ما ذكره بقوله : ) لا إشكال في أنه يعتبر في الاستصحاب تحقّق المستصحب سابقاً ، والشكّ في ارتفاع ذلك المحقّق ، ولا إشكال أيضاً في عدم اعتبار أزيد من ذلك .

--> ( 1 ) انظر مبحث خيارات المكاسب .